السيد الحميري
75
ديوان السيد الحميري
2 - فما زال في سرّ يروح ويغتدي * فيرقى بثور أو حراء مصعّدا « 1 » 3 - يصلّي ويدعو ربّه فهما به * مع المصطفى مثنى وإن كان أوحدا « 2 » 4 - سنين ثلاثا بعد خمس وأشهرا * كوامل صلّى قبل أن يتمرّدا « 3 » 5 - ومن ذا الذي قد بات فوق فراشه * وأدنى وساد المصطفى فتوسّدا « 4 » 6 - وخمّر منه وجهه بلحافه * ليدفع عنه كيد من كان أكيدا « 5 » 7 - فلمّا بدا صبح يلوح تكشّفت * له قطع من حالك اللون أسودا 8 - ودارت به أحراسهم يطلبونه * وبالأمس ما سبّ النبيّ وأوعدا « 6 » 9 - أتوا طاهرا والطيّب الطهر قد مضى * إلى الغار يخشى فيه أن يتورّدا 10 - فهمّوا به أن يقتلوه وقد سطوا * بأيديهم ضربا مقيما ومقعدا « 7 »
--> ( 1 ) ثور : جبل بمكة ، على ثلاثة أميال وفوق الجبل الغار الذي اختفى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبو بكر فيه . دائرة المعارف الأعلمي ج 7 ص 61 . حراء : بالكسر والتخفيف والمد جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل أن يأتيه الوحي يتعبد في غار من هذا الجبل . وقال عرام بن الأصبغ : ومن جبال مكة ثبير فلأعلاه قلة شامخة زلوج ذكروا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ارتقى ذروته ومعه نفر من أصحابه فتحرك فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اسكن يا حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد . وليس بهما نبات ولا في جميع جبال مكة إلا شيء يسير من الضهياء . ويليها جبال عرفات ويتصل بها جبال الطائف وفيها مياه كثيرة . دائرة المعارف الأعلمي ج 7 ص 589 . ( 2 ) أي أنه عليه السّلام كان يصلي ويدعو اللّه مع النبي وهما اثنان ولكنهما نفس واحدة ، كما استدل بذلك السيد مرتضى الفيروزآبادي في فضائله ج 1 ص 395 . يقول السيد الفيروزآبادي : إنه لما نزل قوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فلو لم يكن لنا ما دل على أن عليا عليه السّلام هو نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوى هذه الآية الكريمة مع كل ما فسر في هذه الآية لكفى . ( 3 ) أي قبل أن يصير أمرد ، والأمرد هو الشابّ طرّ شاربه ولم تنبت لحيته . ( 4 ) يقصد الشاعر مبيت علي عليه السّلام على فراش الرسول وقد مر بيان ذلك . ( 5 ) خمر الشيء : ستره . لسان العرب مادة خمر . ( 6 ) أي بعد ما انكشف النهار راحوا وراء النبي يتبعونه . وفي الأبيات المقبلة يكمل الشاعر قصة الغار التي سبق أن بيناها . ( 7 ) سطا : السطو : القهر والبطش .